الشيخ محمد رضا النعماني
34
شهيد الأمة وشاهدها
ما لم يرد نصّ خاصّ على خلاف ذلك ، والنصّ الثاني يتحدّث عن الولاية ، وأنّ كلّ مؤمن وليّ الآخرين . ويريد بالولاية تولي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه . والنصّ ظاهر في سريان الولاية بين كلّ المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية . وينتج عن ذلك الأخذ بمبدأ الشورى وبرأي الأكثريّة عند الاختلاف . وهكذا وزّع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليّات الخطّين بين المرجع والأُمّة ، بين الاجتهاد الشرعي والشورى الزمنية ، فلم يشأ أن تمارس الأُمّة خلافتها بدون شهيد يضمن عدم انحرافها ويشرف على سلامة المسيرة ويحدّد لها معالم الطريق من الناحية الإسلاميّة ، ولم يشأ من الناحية الأُخرى أن يحصر الخطين معاً في فرد ما لم يكن هذا الفرد مطلقاً أي معصوماً . وبالإمكان أن نستخلص من ذلك أنّ الإسلام يتّجه إلى توفير جوّ العصمة بالقدر الممكن دائماً ، وحيث لا يوجد على الساحة فرد معصوم - بل مرجع شهيد - ولا أُمّة قد أنجزت ثوريّاً بصورة كاملة وأصبحت معصومة في رؤيتها النوعيّة - بل أُمّة لا تزال في أوّل الطريق - فلابدّ أن تشترك المرجعيّة والأُمّة في ممارسة الدور الاجتماعي الرباني بتوزيع خطي الخلافة والشهادة وفقاً لما تقدم . ومن الضروري ان يلاحظ ان المرجع ليس شهيداً على الأُمّة فقط ، بل هو جزء منها أيضاً ، وهو عادة من أوعى أفراد الأُمّة وأكثرها عطاءاً ونزاهة . وعلى هذا الأساس وبوصفه جزءاً من الأُمّة يحتلّ موقعاً من الخلافة العامّة للإنسان على الأرض ، وله رأيه في المشاكل الزمنيّة لهذه الخلافة وأوضاعها السياسيّة بقدر ما له من وجود في الأُمّة وامتداد اجتماعي وسياسي في صفوفها . وهكذا نعرف أنّ دور المرجع كشهيد على الأُمّة دور رباني لا يمكن التخلّي